محمد علي سلامة

182

منهج الفرقان في علوم القرآن

شبه القائلين بعدم تواتر القراءات السبع ذهب بعضهم إلى أن القراءات السبع ليست متواترة واستند إلى الشبه الآتية : أولا قالوا - إن المعلوم بالتواتر هو كون إحدى القراءتين من القرآن وأما هما معا أو إحداهما بعينها فلا ، كيف والذين تستند إليهم وهم سبعة لا يحصل العلم بقولهم فيما اتفقوا عليه فضلا عما اختلفوا فيه . والجواب عن ذلك بأن قراءة كل واحد من هؤلاء السبعة قد علمت من جهته ومن جهة غيره ممن يبلغ عددهم التواتر وإنما نسب العلماء القراءات المتواترة إلى السبعة ، لئلا تلتبس على الجاهل بغيرها من الشواذ فإذا قيل إن هذه القراءة في السبع ؛ كان معناه أنها مروية بطريق التواتر لا بطريق الآحاد ، وأما إضافة القراءة إلى من أضيفت له من أئمة القراءة فالمراد بها أن ذلك الإمام اختار القراءة بهذا الوجه على حسب ما قرأ به فآثره على غيره ولزمه حتى اشتهر به وأخذ عنه فأضيف إليه دون غيره من القراء وهو مع ذلك متواتر . ( ثانيا ) قالوا : إن القول بتواتر القراءات السبع يؤدى إلى تكفير من طعن في شئ منها مع أنه قد وقع الطعن من بعض العلماء في بعض قراءات ، فقد طعن بعضهم في قراءة حمزة وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ بخفض الأرحام لأن في ذلك عطفا على الضمير المجرور من غير إعادة الجار ، وطعن بعضهم في قراءة أبى عمرو فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ بإسكان الراء لأن في ذلك حذفا لحركة الأعراب وهو غير جائز وغير ذلك أمثلة أخرى ، فكيف يقال بتواترها مع وجود مثل هذه الطعون من بعض العلماء .